Page 144 - web
P. 144

‫مقالات وآراء‬

                      ‫دور الإعلام‬

            ‫في مكافحة الجريمة‬

‫الإنسانية‪،‬‬  ‫وتعفديدزتمٍأٍننمتاساطر اعلتسلوفيكهالوفتريردةيالواحلياجة‪،‬ماعوتي‪،‬شابباتكتتالفجيريهمالةعلظااقاهرًتًة‬
‫متشعبة‬
‫فعٍ ٍل إجرامي يعاقب عليه القانون‪ ،‬بل تمتد لتشمل أنواًًعا‬
‫الإلكتروني‪ ،‬والتطرف الفكري‪ ،‬وغسل الأموال‪ ،‬والفساد‬         ‫لا تنحصر في‬    ‫المنابع‪،‬‬
                                                          ‫مثل‪ :‬الابتزاز‬  ‫عديدًًة؛‬
‫المالي‪ ،‬وغيرها من الجرائم المستحََدثة التي تجاوزت الجغرافيا‪ ،‬واخترقت حدود‬

                                                                         ‫الدول‪.‬‬

‫وفي خضم هذا التحول العميق في طبيعة الجريمة‪ ،‬وأدواتها‪ ،‬وضحاياها‪،‬‬
‫برز دور الإعلام بوصفه فاعاًلا رئي ًًسا لا يمكن تجاهله؛ فهو ليس ناقاًلا محايًًدا‬

‫للأحداث فحسب‪ ،‬بل هو شريك إستراتيجي في منظومة الوقاية‪ ،‬وصانع مؤثر‬

‫للوعي المجتمعي‪ ،‬ومعين حيوي ينهل منه المواطن المعرفة التي قد تحميه‬
            ‫من أن يكون ضحيًًة‪ ،‬أو ُُتحِ ِّصنه ضد الانزلاق إلى مستنقع الإجرام‪.‬‬

‫لكن هذا الدور العظيم الذي تفرضه ضرورات العصر‪ ،‬يظل مرهو ًًنا بكيفية‬

‫أدائه‪ ،‬وبالقدرة على الموازنة بين التوعية والإثارة‪ ،‬وبين النصح والاستغلال‪ ،‬وبين‬

‫الإرشاد والتهويل‪ ،‬وما لم يستوعب الإعلام هذه الأمانة الثقيلة‪ ،‬فإنه سيظل‬                                                ‫كامل جميل مراد‬
‫سلاً ًحا ذا حدين‪ ،‬قد يسبب من الضرر ما يفوق النفع الذي يسعى إلى تحقيقه‪.‬‬                                         ‫المملكة الأردنية الهاشمية‬
‫لقد تغيرت طبيعة العلاقة بين الإعلام والجريمة تغيًًرا جذرًًّيا في العقود‬
‫الأخيرة؛ فلم ََتُُعِ ِد الجريمة مجرََد حدٍ ٍث ُُينََقل إلى الرأي العام على نحو تقليدي‪،‬‬                                                     ‫‪144‬‬
‫بل تحولت إلى مادة دسمة للمنافسة بين الوسائل الإعلامية‪ ،‬ومصد ًًرا لجذب‬
‫الانتباه‪ ،‬وجلب المشاهدات‪ ،‬في عالم بات فيه الاهتمام عملًًة نادرًًة‪ ،‬والانتشار‬

                                                       ‫مقيا ًًسا للنجاح‪.‬‬
‫وهنا تكمن المشكلة؛ فالكثير من وسائل الإعلام‪ ،‬وخاصًًة تلك التي‬
‫تعتمد على السرعة والإثارة كأساس لبقائها‪ ،‬تقدم الجريمة على نحو ُُمشّّوه‪،‬‬

‫وتهتم بالتفاصيل الصادمة‪ ،‬والصور المؤلمة‪ ،‬والقصص المأساوية‪ ،‬بتكثيف‬
 ‫درامي يجعلك تشعر بأنك إزاء فيلم تشويقي‪ ،‬لا واقعة إنسانية مؤلمة‪ ،‬وبداًلا‬

‫من أن تسلط الضوء على أسباب الجريمة‪ ،‬وعواملها الاجتماعية‪ ،‬والنفسية‪،‬‬

‫والاقتصادية‪ ،‬تغرق في حكاية الضحية والجاني بأسلوب ينتزع التعاطف‪ ،‬أو‬
                                                        ‫ُُيََوِِّلد الكراهية‪.‬‬

‫وهذا النمط من التغطية الإعلامية‪ ،‬يخلق تشوًًها خطيًًرا في إدراك الناس‪،‬‬

‫ويجعل المواطن العادي يشعر بأن الجريمة أمر لا مفر منه‪ ،‬أو أن المجتمع يعج‬
   139   140   141   142   143   144   145   146   147   148   149